مشاهدة النسخة كاملة : مروان ابن الحكم
أبو اسكندر
05-21-2006, 07:15 PM
ينقسم الأمويون إلى بطنين كبيرين هما:
العنابسة والأعياص.
فالعنابسة يعودون بنسبهم إلى عنبسة عم أبي سفيان بن حرب, ومنه سرت تسميته عليهم.
وأما الأعياص فيعودون بنسبهم إلى رجل يُقال له: العيص أو العويص أو العاص و أو أبا العاص, والذي من أبنائه الحكم طريد رسول الله (ص) هو وابنه مروان.
فالسفيانيون كانوا هم الذين امتطوا أوّل ناصية الدولة الإسلامية في عهد معاوية عام (41) وامتدت دولتهم حتى نهاية حكم معاوية الثاني وتسلم مروان بن الحكم زمام الأمور عام (64 هـ) ليقيم بعد ذلك ما سُمِيَ بالدولة المروانية, خلفاً للسفيانيين.
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
تحوّل الأمر بعد معاوية الثاني من آل أبي سفيان إلى بني الحكم, فحكم مروان بن الحكم تسعة أشهر قضاها بالمشاكل والحروب الداخلية مع السفيانيين من جهة وابن الزبير من جهة أخرى.
وعلى قِصَر أيامه فقد انتهج سنة معاوية ويزيد في سبّ أمير المؤمنين على المنابر, وإيواء الجلادين وجهّزهم لقتال التوابين وكانوا خمسة آلاف فقتلوهم ونكلوا بهم إلا القليل.
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
مروان ابن الحكممروان ابن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف, ولد يوم أحد وقيل عام الخندق وقيل بالطائف.
قال ابن عبد البر: وُلِدَ على عهد رسول الله (ص) سنة (2) من الهجرة وطرد رسول الله أباه وهو طفل لا يعقل وبهذا لا تثبت له صحبة.
ويُعرف مروان بخيط الباطل ولمّا بويع بالخلافة قال فيه أخوه عبد الرحمن بن الحكم:
لحا الله قوماً أمَّروا خيط باطل على الناس يُعطي ما يشاء ويصنع.
ونظر إليه علي عليه السلام فقال: ويلك وويل أمة محمد منك ومن بنيك.
ومرّ الحكم يوماً فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ويلٌ لأمتي مما في صلب هذا.
أبو اسكندر
05-21-2006, 07:21 PM
من موقع إسلام أونلاين:
http://www.islamonline.net/Arabic/history/1422/11/article18.shtml
مروان بن الحكم والخروج من عباءة السفيانيين
(في ذكرى وفاته 3 من رمضان 65هـ)
سمير حلبي
لم يكن يدور بخلد المروانيين من بني أمية، وهم يغادرون المدينة مقهورين بعد أن أوصدت جميع الأبواب في وجوههم، أنهم على قيد خطوات قليلة من المجد والملك، وأنهم يسيرون نحو بناء إمبراطورية عظيمة وتشييد عرش من الأمجاد المتواصلة والشرف الرفيع.
فقد كانت المدينة معقلا لعدد من معارضي حكم بني أمية، وقد التف حولهم عدد كبير من الأنصار والموالين، ولم تفلح محاولات "مروان بن الحكم" ـ عامل "معاوية بن أبي سفيان" على المدينة ـ لدفعهم إلى البيعة ليزيد بن معاوية حينما أراد معاوية أن يأخذ البيعة لابنه من أهل الحجاز، فقد ثار هؤلاء المعارضون، وعلى رأسهم "الحسين بن علي" و"عبد الله بن الزبير" و"عبد الله بن عمر" و"عبد الله بن العباس" و"عبد الله بن أبي بكر"، وعارضوا هذا الأمر بشدة، فكتب مروان إلى "معاوية" بذلك؛ فقدم معاوية إلى المدينة، وحاول إقناعهم، ولكنهم أبوا، فما كان منه إزاء عنادهم وإصرارهم إلا أن توعدهم بالقتل، وأخذ منهم البيعة لابنه بالسيف على رؤوس الأشهاد.
الحكم بعد معاوية
وبعد وفاة معاوية اعتلى يزيد عرش الخلافة، وامتنع عن بيعته الحسين بن علي وعبد الله بن الزبير، واجتمع زعماء الشيعة لمبايعة الحسين، وأرسلوا إليه يحثونه على الخروج إليهم في "الكوفة" ووعدوه بالنصرة والتأييد، والقتال معه حتى تصير إليه مقاليد الخلافة، ولكن رجال يزيد بن معاوية استطاعوا أن يرصدوا تحركات الحسين، واستعدوا لإحباط محاولته الوصول إلى الكوفة، وأسفر الأمر في النهاية عن معركة "كربلاء" الشهيرة التي قتل فيها الحسين، وحُملت رأسه إلى يزيد في دمشق.
أما عبد الله بن الزبير الذي لم يجرؤ على الجهر بطلب الخلافة في حياة الحسين؛ لأنه كان يرى أحقيته بها، فقد وجد -بعد مقتل الحسين- أنه أحق بالخلافة، خاصة بعدما اجتمع حوله عدد كبير من أصحابه وبايعوه بالخلافة، وإن كان ذلك قد تم بصورة سرية.
وطارت الأخبار إلى يزيد بما فعله ابن الزبير، فصمم على الانتقام منه، وازداد الأمر تعقيدًا بعد أن ثار أهل المدينة أيضًا، وخلعوا يزيد بتحريض من ابن الزبير وطردوا عامله، ونادوا بخليفة ثالث هو "عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر".
ولم يجد يزيد إزاء كل هذه الأحداث والانقسامات بدًا من الحرب، فأرسل جيشًا إلى المدينة فاستباحها ثلاثة أيام، أسرف خلالها في القتل والسلب والنهب، ثم اتجه بعد ذلك إلى مكة فحاصرها في أوائل سنة [ 64هـ= 683 م]، وكان ذلك أول حصار لمكة في تاريخ الإسلام.
إحراق الكعبة
كان عبد الله بن الزبير يظن أن حرمة مكة ستمنع قوات يزيد من اقتحامها وتخريبها كما فعلت في المدينة، ولكنه كان واهمًا فيما ذهب إليه، فقد صوب المهاجمون المجانيق نحو الكعبة، وضربوا بيت الله الحرام بعنف، حتى تهدمت الكعبة واحترقت في [3 من ربيع الأول 64 هـ= 30 من أكتوبر 683م].
واقتحم المهاجمون مكة ودار قتال شرس بين الفريقين، وفي تلك الأثناء جاء الخبر بوفاة يزيد، فكف المهاجمون أيديهم عن القتال، والتقط المدافعون أنفاسهم.
وأرسل الحصين بن نمير الكوفي قائد جيش يزيد إلى ابن الزبير يطلب وقف القتال، ويدعوه إلى الذهاب معه إلى الشام ليأخذ له البيعة من أهلها بعد أن بايع له أهل الحجاز (مكة والمدينة)، وأهل العراق (الكوفة والبصرة)، وأهل مصر، واليمن، وخراسان، ولم يبق إلا أهل الشام.
ولكن ابن الزبير رفض، وأراد أن يجعل مركز خلافته في الحجاز، فعاد الحصين بجيشه إلى الشام، وبذلك انتقلت الخلافة إلى "معاوية بن يزيد" الذي لم يتجاوز عمره الثمانية عشر عامًا، ولكنه كان مريضًا ضعيفًا، يغلب عليه الزهد في الدنيا والتفكر في الآخرة، فشعر أنه لا يستطيع القيام بأعباء الخلافة، فتنازل عنها، وما لبث أن تُوفِّي بعد ذلك بأيام قليلة.
مروان بالحكم
قفز "مروان بن الحكم بن العاص" إلى السلطة على إثر اجتماع تاريخي لكبار بني أمية وأعيانهم، عقد في "الجابية" في [3 من ذي القعدة 64 هـ= 22 من يونيو 684م] قرروا فيه البيعة لمروان بن الحكم، وكان شيخًا كبيرًا قد تجاوز الستين، يتمتع بقسط وافر من الحكمة والذكاء وسداد الرأي، وكان شجاعًا فصيحًا يجيد قراءة القرآن، ويروي كثيرًا من الحديث عن كبار الصحابة، وبخاصة "عمر بن الخطاب"، ويعد هو رأس "بني أمية" بالشام.
ووضع المجتمعون اتفاقًا تاريخيًا لتجنب أسباب الفتنة والشقاق، واشترطوا أن تكون ولاية الحكم لـ "خالد بن يزيد" من بعد "مروان"، ثم "عمرو بن سعيد بن العاص"
وكان مروان قد سطع نجمه في عهد ابن عمه الخليفة "عثمان بن عفان" الذي قربه إليه، وجعله مساعدًا ومشيرًا له، وكان كاتبه ومديره، فلما قُتل عثمان كان مروان أول من طالب بدمه، ثم بايع "عليا بن أبي طالب"، فلما حدثت واقعة الجمل اعتزل الحياة السياسية، فلما آلت الخلافة إلى معاوية بن أبي سفيان ولاه على "المدينة"، وكان أقوى المرشحين لاعتلاء عرش "بني أمية" بعد وفاة معاوية بن يزيد (معاوية الثاني).
ومن العجيب أن مروان وأسرته كانوا قد قضوا حياتهم كلها في الحجاز، ولم ينتقلوا إلى الشام إلا في نهاية [ربيع الآخر 64 هـ= ديسمبر 683م]، أي قبيل البيعة لمروان بستة أشهر فقط?!!
انتقال الخلافة إلى المروانيين
وقد بذل "مروان بن الحكم" جهدًا كبيرًا لتثبيت دعائم ملكه، وقاد حروبًا عديدة للقضاء على أعدائه ومنافسيه.
وكان في مقدمة أعدائه "الضحاك بن قيس الفهري" الذي قاد قبيلة قيس لمبايعة ابن الزبير، فسار إليه مروان بجيش كبير فقتله، وهزم جيشه في "مرج راهط" في [المحرم 65 هـ= أغسطس 684م] بعد معركة تاريخية حاسمة، دامت نحو عشرين يومًا، أسفرت عن استقرار الأمر لمروان، ومهدت الطريق أمامه لتحقيق حلمه الكبير ويصبح نظام الحكم الوراثي الذي وضع لبنته الأولى معاوية بن أبي سفيان من نصيب الفرع المرواني وحده من بني أمية، بعد أن كان في الفرع السفياني.
إعاده مصر للأمويين
اتسمت سياسة مروان بالحسم والشدة التي تصل إلى حد العنف خاصة مع معارضيه، وقد أولى "مروان" الأمصار الأخرى قدرًا كبيرًا من اهتمامه وعنايته، فخرج إلى مصر بنفسه على رأس جيش، ومعه ابنه عبد العزيز، واستطاع أن يهزم "عبد الله بن مجدم" الذي ولاه عبد الله بن الزبير عليها من قِبله، وأخذ البيعة لنفسه من الناس، وقتل من أصر منهم على بيعته لابن الزبير.
وعاد بعد ذلك إلى الشام تاركًا ابنه عبد العزيز في مصر بعد أن ولاه عليها، وأصبحت مصر منذ ذلك العهد خاضعة لنفوذ الأمويين.
نهاية أليمة
وأرسل مروان بعد عودته إلى الشام حملتين، أولاهما إلى الحجاز لقتال عبد الله بن الزبير الذي دعا لنفسه بالخلافة، وقد هُزمت تلك الحملة، أما الحملة الأخرى فسيرها للقضاء على الشيعة في الكوفة ولم تحقق شيئًا يذكر.
وقرر مروان أن يجعل الخلافة لابنه "عبد الملك" من بعده بدلا من خالد بن يزيد، كما نصت اتفاقية "الجابية" التاريخية، فتزوج أم خالد (أرملة يزيد)، وأصبح دائم التحقير من شأن خالد، يكثر من سبه ويعيّره بأمه، فلما أخبر خالد أمه بذلك نقمت على مروان الذي أسفر عن حقيقة نواياه باغتصاب الخلافة من ابنها، فتحينت الفرصة للانتقام منه، وفي إحدى الليالي، بينما كان مروان مستغرقًا في نومه، وضعت أم خالد وسادة على وجهه، فلم ترفعها حتى مات.
وقيل بأنها سقته لبنًا دست فيه السم، كما قيل بأنها أغرت به جواريها فخنقوه، فلما علم ابنه عبد الملك بذلك أراد قتلها، ولكن قومه نصحوه ألا يفعل حتى لا يُعيّر بأن أباه قتلته امرأة.
عهد قصير وإنجازات عظيمة
كانت وفاة مروان في [3 من رمضان 65 هـ= 24 من نوفمبر 683م]، عن عمر بلغ نحو خمسة وستين عامًا، وهو لم يكمل العام الأول من خلافته، وبرغم ذلك فقد استطاع أن يؤسس دولة قوية للأمويين –وآل مروان خاصة- في الشام، وتعد خلافته هي البداية الحقيقية للعهد الثاني من الحكم الأموي، وقد تميز عهده –على قصره- بالعديد من الإصلاحات والإنجازات العسكرية والسياسية والاقتصادية.
فمن الناحية العسكرية استطاع أن ينتزع مصر من قبضة ابن الزبير، كما استطاع أن يحقق انتصارًا عسكريًا وسياسيًا آخر بانتصاره على "الضحاك" في موقعة مرج راهط، وقتله مع كثير من أعوانه في معركة حاسمة أصبح مروان بعدها هو الخليفة بلا منازع، كذلك استطاع مروان أن ينقل الخلافة من البيت السفياني إلى البيت المرواني في عملية سياسية، ربما تعد أول انقلاب سلمي في التاريخ الإسلامي.
كما عُني مروان بالإصلاح الاقتصادي، وإليه يرجع الفضل في ضبط المكاييل والأوزان، وهو ما ضبط عملية البيع والشراء حتى لا يقع فيها الغبن أو الغش.
أهم مصادر الدراسة:
- البداية والنهاية: عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي- تحقيق: د. عبد الله بن عبد المحسن التركي- دار هجر للطباعة والنشر- القاهرة- [1419هـ=1998م].
- تاريخ الإسلام السياسي والديني والثقافي- د. حسين إبراهيم حسن- دار الجيل- بيروت، مكتبة النهضة المصرية ـ القاهرة [1416هـ= 1996م].
- التاريخ الإسلامي العام: د. علي إبراهيم حسن- مكتبة الأنجلو المصرية- القاهرة- [1379هـ= 1959م].
- تاريخ الرسل والملوك: ابن جرير الطبري تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم دار المعارف بمصر- القاهرة.
- الدولة الأموية: محمد الخضري بك دار القلم- بيروت- [1406هـ= 1986م].
عبد الملك بن مروان موحد الدولة العربية [أعلام العرب: 10]- د. ضياء الدين الريس- المؤسسة المصرية العامة للتأليف والترجمة- القاهرة- [ 1382هـ= 1962م].
- الكامل في التاريخ: أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الكريم الشيباني (ابن الأثير)- دار صادر- بيروت.
- المنتظم في تاريخ الملوك والأمم: أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن الجوزي- دراسة وتحقيق: محمد عبد القادر عطا- مصطفى عبد القادر عطا- دار الكتب العلمية ـ بيروت.
أبو اسكندر
05-21-2006, 07:24 PM
أرجو من العضو الجديد
مروان ابن الحكم
أن لا يعتقد أنني أشير إليه شخصيا ولكن فقط معلومات تاريخية ليتنوّر الجميع
ولكم الشكر
أبو اسكندر
05-21-2006, 07:28 PM
على هذا الرابط تجدون:
http://www.rafed.net/books/tarikh/alhaghaegh-fi-tarikh-al-islam/48.html
فتنة
« بني العاص »
مستدرك الحاكم : عن أبي ذرّ ، قال رسول الله « ص » : اذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلا اتخذوا مال الله دولا وعباد الله خولا ودين الله دغلا (1) .
ويروى : نظيره عن أبي سعيد الخدري وغيره .
ويروى : عن عبدالرحمن بن عوف ، قال : كان لايولد لاحد مولود الا أتى به النبي « ص » فدعا له ، فأدخل عليه مروان بن الحكم ، فقال : هو الوزغ ابن الوزغ الملعون ابن الملعون (2) .
ويروى : عن أبي هريرة ، قال رسول الله « ص » : إني اُريت في منامي كأنّ بني الحكم بن ابي العاص ينزون على منبري كما تنزء القردة (3) .
اقول : في حياة الحيوان ـ وفي الصحيحين : إن النبي « ص » امر بقتل الوزغ وسماه فويسقا ، وقال : كان ينفخ النار الى ابراهيم ونزأ عليه : وثب .
وأما مروان فهو ابن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف . فهو ابن عم عثمان بن عفان بن أبي العاص .
ويروى : لما بايع معاوية لابنه يزيد ، قال مروان : سنّة أبي بكر وعمر ، فقال عبدالرحمن بن أبي بكر : سنة هِرَقل وقيصر ... مر الحديث في بني أمية (4) .
ويروى أيضا : إن الحكم استأذن على النبي « ص » فعرف النبي « ص » صوته
--------------------------------------------------------------------------------
1 ـ مستدرك الحاكم ج 4 ص 480 .
2 ـ نفس المصدر ص 479 .
3 ـ نفس المصدر 480 .
4 ـ نفس المصدر ص 481 .
--------------------------------------------------------------------------------
473
وكلامه ، فقال : ائذنوا له عليه لعنة الله وعلى من يخرج من صلبه الا المؤمن منهم ، وقليل ما هم ، يشرفون في الدنيا ويضعون في الآخرة ذوو مكر وخديعة ، يُعطَون في الدنيا ومالهم في الآخرة من خلاق .
قال الحاكم : هذا حديث صحيح الاسناد ولم يُخرجاه .
ويروى أيضا : عن عبدالله بن الزبير : إن النبي « ص » لعن الحكم ووُلده .
قال الحاكم : ليعلم طالب العلم ان هذا باب لم أذكر فيه ثُلث ما روى وان اول الفتن ي هذه الأمة فتنتهم ولم يسعني فيما بيني وبين الله تعالى أن اُخلّي من ذكرهم .
الفائق : ابو هريرة : اذا بلغ بنو العاص ثلاثين كان دين الله دخلا ومال الله نُحلا وعباد الله خولا (1) .
قال الزمخشري الدّخل ( بفتحين ) هو الغش والفساد ، وحقيقته ان تدخل في الأمر ما ليس منه ، أي يُدخلون في الدين امورا لم تجر بها السنة . والنّحل ( بالضم ) من العطاء ما كان ابتداءا من غير عوض والمراد انهم يُعطون بغير استحقاق . الخول ( بفتحتين ) الخدم : جمع خائل .
أقول : الدغل كالدخل لفظا ومعنى . ثم ان الحكم بن ابي العاص عم عثمان وابن عم أبي سفيان ، وهومن مسلمة الفتح ، وأخرجه رسول الله « ص » من المدينة وطرده منها ، فنزل الطائف فلم يزل بها الى ان وُلّى عثمان ، فردّه الى المدينة .
البيان والتعريف : ويل لامتي من هذا ووُلد هذا . أخرجه ابن عساكر عن ضميره ، سببه : أتي رسول الله « ص » بمروان بن الحكم وهو مولود ليُحنّكه فلم يفعل ، وقال : ويل لامتي ... الخ . وأخرج عن نافع قال : كنا مع النبي « ص » فمرّ الحكم بن العاص ، فقال النبي « ص » : ويل لأمتي ... الخ . وأخرج عن نافع قال : كنا مع النبي « ص » فمرّ الحكم بن العاص ، فقال النبي « ص » : ويل لأمتي مما في صلب هذا . رواه السيوطي في الجامع الكبير (2) .
الاستيعاب : فقيل في سبب نفي رسول الله « ص » اياه : انه كان يتحيّل
--------------------------------------------------------------------------------
1 ـ الفائق ج 1 ص 393 .
2 ـ البيان والتعريف ج 2 ص 266 .
--------------------------------------------------------------------------------
474
ويستخفي ويتسمّع مايسره رسول الله « ص » الى كبار الصحابة في مشركي قريش وسائر الكفار والمنافقين ، فكان يفشي ذلك عليه ، وكان يحكيه في مشيته وبعض حركاته الى امور غيرها كرهت ذكرها (1) .
أقول : يستفاد من هذه الروايات امور :
1 ـ إن الحكم كان ممن يؤذي رسول الله « ص » ولايبالي ، بل من الجواسيس عليه ، ويستخفي الأخبار الى مشركي قريش .
2 ـ إنه كان طريدا لرسول الله وملعونا على لسانه .
3 ـ أعاذ الدين والمسلمين بالله من شره ومن شر ولده .
4 ـ إن عثمان ردّه الى المدينة وقرّبه منه وأعطاه وولده المال الكثير من بيت مال المسلمين ، مع علمه بأن رسول الله « ص » لعنه وطرده ولعن وُلده ، وهذا غاية العجب من عثمان حيث أنه خالف صريح عمل رسول الله « ص » وأحب من يبغضه .
الطبقات : فلما حُصر عثمان كان مروان يقاتل دونه أشدّ القتال ،وارادت عائشة الحج وعثمان محصور ، فأتاها مروان وزيد بن ثابت وعبدالرحمن بن عتّاب فقالوا : يا أم المؤمنين لو أقمت فإن أميرالمؤمنين على ما ترين محصور ومقامك مما يدفع الله به عنه ! فقالت : قد حلبت ظهري وعرّيت غرائزي ولست أقدر على المقام ... فقالت عائشة ( في جواب مروان ) : وددت والله انك وصاحبك هذا الذي يعنيك امره في رِجلِ كل واحد منكما رحا وانكما في البحر ، وخرجت الى مكة (2) .
أقول : وهذه عائشة تقول علنا ما تقول في عثمان وفي مروان ، ثم تراها بعد أيام قليلة تصاحب مروان وتمشي في البراري طلبا لدم عثمان ، كل ذلك خلاها لأهل البيت وبغضا لعلي بن أبي طالب .
الاستيعاب : ان عائشة قالت لمروان أما أنت يا مروان : فأشد أن
--------------------------------------------------------------------------------
1 ـ الاستيعاب ج 1 ص 359 .
2 ـ الطبقات ج 5 ص 36 .
--------------------------------------------------------------------------------
475
رسول الله « ص » لعن أباك وأنت في صلبه (1) .
تاريخ الخلفاء : والأصح ما قال الذهبي : إن مروان لايُعد في امراء المؤمنين بل هو باغ خارج على ابن الزبير ، ولا عهده الى ابنه بصحيح (2) .
ويروى : أسلم يهوديّ اسمه يوسف وكان قرأ الكتب ، فمرّ بدار مروان فقال : ويل لامة محمد من أهل هذه الدار ، فقلت له : الى متى ؟ قال حتى تجيء رايات سود من قبل خراسان ، وكان صديقا لعبد الملك بن مروان ، فضرب يوما على منكبه وقال : اتّق الله في امة محمد اذا ملكتهم . فقال : دعني ويحك ما شأني وشأن ذلك (3) .
مستدرك الحاكم : ان رفاعة بن صامت قام قائما في وسط دار اميرالمؤمنين عثمان بن عفان ، فقال : إني سمعت رسول الله « ص » يقول سيلي اموركم من بعدي رجال يعرّفونكم ما تنكرون وينكرون عليكم ما تعرفون ، فلا طاعة لمن عصى الله ، فلاتعتبوا أنفسكم فوالذي نفسي بيده إن معاوية من اولئك ، فما راجعه عثمان حرفا (4) .
تاريخ الخلفاء : وجهّز يزيد جيشا الى اهل مكة ، فقال : أعوذ بالله أيبعث الى حرم الله ؟ فضرب يوسف ( وهو من قرأ الكتب السافلة ) منكبه وقال : جيشك اليهم أعظم (5) .
ويروى : ومن وصية عبدالملك : يا وليد اتق الله فميا أخلفك فيه ، وانظر الحجاج فأكرمه فإنه هو الذي وطّأ لكم المنابر ، وهو سيفك يا وليد ويدك على من ناواك ، فلا تسمعنّ فيه قول أحد ، وأنت اليه احوج منه اليك ، وادع الناس اذا متّ الى البيعة فمن قال برأسه هكذا فقل بسيفك هكذا (6) .
--------------------------------------------------------------------------------
1 ـ الاستيعاب ج 1 ص 360 .
2 ـ تاريخ الخلفاء ص 82 .
3 ـ تاريخ الخلفاء ص 84 .
4 ـ مستدرك الحاكم ج 3 ص 357 .
5 ـ تاريخ الخلفاء ص 84 .
6 ـ نفس المصدر ص 85 .
--------------------------------------------------------------------------------
476
ويقول : قلت : لولم يكن من مساوي عبدالملك الا الحجاج وتوليته اياه على المسلمين وعلى الصحابة رضي الله عنهم يُهينهم ويُذلهم قتلا وضربا وشتما وحبسا ، وقد قتل من الصحابة وأكابر التابعين مالا يُحصى فضلا عن غيرهم ، وختم في عنق أنس وغيره من الصحابة ختما يريد بذلك ذلهم ، فلا رحمه الله ولاعفا عنه (1) .
ويروى : قال ابن عائشة : اُفضى الأمر الى عبدالملك والمصحف في حجره ، فأطبقه وقال : هذا آخر العهد بك (2) .
مستدرك الحاكم : عن سعيد ، عن سعد قال : جاء الحارث بن البرصاء وهو في السوق فقال له : يا أبا اسحاق اني سمعت مروان يزعم أن مال الله ماله ! من شاء أعطاه ومن شاء منعه ، فقال له : أنت سمعته يقول ذلك ؟ قال : نعم ، قال سعيد : فأخذ بيدي سعيد وبيد الحارث حتى دخل على مروان فقال : يا مروان أنت تزعم انّ مال الله مالك من شئت أعطيته ومن شئت منعته ؟ قال : نعم ، قال : فأدعو ؟ ورفع سعد يديه ، فوثب اليه مروان وقال : أنشدك الله أن تدعو هو مال الله من شاء أعطاه ومن شاء منعه (3) .
ويروي بسند آخر مايقرب منه .
البدء والتاريخ : ذكر مروان بن الحكم وأخذ بيعة أهل الشام له : بويع له بالاردن سنة أربع وستين ، وهو أول من أخذ الخلافة بالسيف ، وكان يلقّب خيط باطل لطوال قامته واضطراب خلقه . وفيه يقول الشاعر :
لحى الله قوما أمّروا خيط باطــل على الناس يُعطي من يشاء ويمنع (4)
ويروى : ومات الحجاج في ولاية الوليد بن عبدالملك بن مروان ، وقد بلغ من السن ثلاثا وخمسين سنة ، وولى الحجاز والعراق عشرين سنة ، وكان قتل من
--------------------------------------------------------------------------------
1 ـ نفس المصدر السابق ص 86 .
2 ـ نفس المصدر ص 84 .
3 ـ مستدرك الحاكم ج 3 ص 500 .
4 ـ البدء والتاريخ ج 6 ص 19 .
--------------------------------------------------------------------------------
477
الأشراف والرؤساء مائة الف وعشرين الفا سوى عوام الناس ومن قُتل في معارك الحروب ، وكان مات في حبسه خمسون ألف رجل وثلاثون الف امرأة . وقالت امرأة الحجّاج :
الا يا أيها الجسـد المُسجّى وكنت قرين شيطان رجيم لقد قرّت بمصرعك العيون فلما مُتّ سلّمك القرين (1)
--------------------------------------------------------------------------------
1 ـ نفس المصدر السابق ص 40 .
أبو اسكندر
05-21-2006, 07:31 PM
ومن يريد المزيد من هذه التحف التاريخية ما عليه إلا بشيطان البحث غوغل فاكتبوا عبارة مروان ابن الحكم وتروا ما تريدون وما تبحثون عنه.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمزة
05-22-2006, 01:16 AM
أتحفتنا والله أخي حمزة
يعني بتكتب المقال وبترد على حالك
الله يعطيك العافية
محمد سلحب
05-22-2006, 04:10 AM
شكرا خيي حمزة على هالموضوع الهام الذي أرجو منه أن يتبين لكل الناس حقيقة الأمويين الذي ينكرها الأغلبية
منهم
لا فتى إلا علي و لا سيف إلا ذو الفقار
abada
05-22-2006, 04:33 AM
اللهم العنهم لعنا دائما ابدا وعذبهم اللهم عذابا تستغيث منه اهل النار امين يارب لهم ولكل مبغضي مولانا امير النحل
شكرا اخي حمزة واجا الموضوع بوقته
last_dream
05-22-2006, 05:55 AM
شكرا خيي حمزة
الله يعطيك العافية
محمود
05-22-2006, 07:28 AM
بارك الله فيك أخي أبو اسكندر معلومات قيمة جدا
عين العيون
05-22-2006, 05:55 PM
عظم الله اجرك يا مؤمن......شو هالحمزة هيدا......
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من احب علي احبني ومن احبني احب الله ومن احب الله دخل الجنة ,ومن كره علي كرهني ومن كرهني كره الله ومن كره الله دخل النار
لا فتى إلا علي ولا سيف إلا ذو الفقار
أبو طالب
06-02-2006, 09:19 PM
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من احب علي احبني ومن احبني احب الله ومن احب الله دخل الجنة ,ومن كره علي كرهني ومن كرهني كره الله ومن كره الله دخل النار
لا فتى إلا علي ولا سيف إلا ذو الفقار
صدقتي أخت يارا..
ومن المعروف أن مروان بن الحكم قد بالغ كل المبالغة في سبّ مولانا أمير المؤمنين الإمام علي (عليه السلام) ولعنه، وإنتقاصه حتّى إمتنع الإمام الحسن (عليه السلام) عن الحضور في الجامع النبوي. (وقد ورد هذا 5في كتاب تطهير الجنان واللسان لإبي حجر الهيثمي 142).
لعنه الله...
ونحن لا نلعن جزافاً...وكل من نلعنهم حتى ممن يدعون ظلماً وزيفاً صحابة هم إما ملعونون في القرآن أو من النبي الكريم صلوات الله عليه وآله...
شكراً للأخ حمزة على هذه المشاركة القيمة
vBulletin® v3.8.6, Copyright ©2000-2010, Jelsoft Enterprises Ltd.